السمعاني
494
تفسير السمعاني
* ( حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ( 110 ) إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ( 111 ) قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( 112 ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين ( 113 ) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ( 114 ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ( 115 ) ) * * قوله تعالى : * ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) . يعني : قال الله تعالى للكفار : * ( كم لبثتم في الأرض عدد سنين ) ( أي : في الدنيا ، ويقال : في القبور ، وقرئ : ' قل كم لبثتم في الأرض عدد سنين ' ) ومعناه : قل يا أيها الكافر . قوله تعالى : * ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) إنما ذكروا يوما أو بعض يوم ؛ لأنهم نسوا عدد ما لبثوا من هول ما يلقاهم يوم القيامة ، فإن قال قائل : هذه الآية تدل على أن عذاب القبر ليس بثابت للكفار ؛ لأنه لو كان ثابتا لم يقولوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه ذهب عن قلوبهم عذاب القبر من هول ما يلقاهم يوم القيامة ، والثاني : أن الله تعالى يرفع العذاب عن أهل القبور بين النفختين ، فينسون عذاب القبر ، ويستريحون ، وإنما يقولون لبثنا يوما أو بعض يوم لهذا . وقوله : * ( فاسأل العادين ) أي : الملائكة الذين يعرفون عدد ما لبثوا . قوله تعالى : * ( قال إن لبثتم إلا قليلا ) يعني : ما لبثتم إلا قليلا * ( لو أنكم كنتم تعلمون ) أي : لو تعلمون عدد ما لبثتم ، وإنما ذكر قليلا ؛ لأن الواحد من أهل الدنيا وإن لبث في الدنيا سنين كثيرة ، فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في الآخرة . قوله تعالى : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) أي : لتلعبوا أو تعبثوا ، وقد سمى الله تعالى جميع الدنيا لعبا ولهوا فقال : * ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) فالآية تدل على أن الآدمي لم يخلق لطلب الدنيا والاشتغال بها ، وإنما خلق ليعبد الله ويقوم بأوامره ، وعن بعضهم قال : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) هو في معنى قوله